الجنون الذي يصيب زوار المدينة المقدسة

لا تستغرب إذا ما كنت تتجول في شوارع وأزقة البلدة القديمة في القدس، ورأيت شخصاً يرتدي ملابس توحي بأنه من القرن الميلادي الأول، ويتمتم بطلاسم غير مفهومة، ويعتبر نفسه المُخلّص؛ دون الحاجة أن تجد آلات تصوير أو مخرج يصرخ في مشهد أكشن، فبحسب الاحصاءات هنالك تقريباً 100 شخص تصيبهم هذه الحالة كل عام من بين ملايين الزوار للمدينة المقدسة، ومن المعلوم مكانة القدس الدينية؛ خصوصاً للديانات السماوية الثلاث، وكون هذه البقعة تحوي معالم ورموز دينية مختلفة وضاربة في التاريخ، فإن الزوار أحيانا يتملكهم شعور بالرهبة والخشوع و”جرعة زائدة من القداسة”؛ لارتباط هذا المكان بعقيدتهم وللهالة الروحانية للمدينة المقدسة، مما قد يتحول لديهم إلى اضطرابات عقلية مؤقتة غالباً ما تحدث عند الزائرين المؤمنين، فيتهيأ لبعضهم بأنهم رموز دينية من العهد القديم أو الحديث، ويعيشون في داخلهم قصص شخصيات دينية مرت على أرض القدس؛ لينتهي بهم المطاف بعد افتعال تصرفات غريبة، بالمطار مُرحلين إلى بلدانهم.

JERUSALEM OLD CITY

JERUSALEM OLD CITY

وذكرت صحيفة تلغراف البريطانية قصة شاب بريطاني فسر ثوران بركان إيافيالايوكل في آيسلند عام 2010 على أنه علامة نهاية العالم، وفور انحسار الرماد البركاني والسماح للرحلات الجوية بالإقلاع، قام هذا الشاب بحجز تذكرة والركوب بأول طائرة للذهاب إلى القدس، وعندما وصل إلى المدينة المقدسة ذهب إلى كنيسة القيامة لبدء معركته مع الشيطان (أرمجدون) لكنه صُدم بوجود أبواب الكنيسة مغلقة، فقام بإشهار سكينه أمام أفراد من شرطة الاحتلال؛ ليقوموا باطلاق النار عليه ومن ثم ترحيله إلى بلده، هنالك العديد من القصص المشابهة التي فسرها أطباء الامراض العقلية على أنها حالة فصام مؤقتة قد تصيب أشخاص ليس لديهم ماضٍ مرتبط بالأمراض العقلية اطلاقاً، ومن الجدير ذكره أن هنالك أيضاً بعض الأماكن الأخرى في العالم التي تسبب أحياناً مثل هذه الحالات، والتي من أهمها مدينة باريس؛ التي تسبب اضطرابات عقلية لبعض اليابانيين، أو مدينة فلورنسا الايطالية التي تسبب حالات هستيرية لمحبي الفنون.

هل شعرت يوماً أن مدينة القدس تمنحك شعوراً خاصاً..؟