“كبرتُ، وكبرت الدراجة معي ولم تنقص محبتها أو متعة ركوبها شيئا إلى اليوم”، مروان ترزي.

لمن لا يعرف “مروان”، هو أحد موظفي الجامعة منذ حوالي 20 عاما، ومدير مركز التعليم المستمر في جامعة بيرزيت منذ عام 2007، ومن أهم ما يقوم به هذا المركز هو بناء القدرات المؤسساتية مع التركيز على جانب إصلاح التعليم، وتمكين المجتمع المحلي.

وهنا سنسرد الحكاية التي قصّها علينا مروان والتي تروي علاقته بالدراجة الهوائية.

انتصار الساعة الخامسة

“كنت وأخوتي الأربعة نمتلك دراجة واحدة قام والدي بإحضارها لنا، ولم يكن أيٌ منهم يسمح لي بركوبها. إلا أنني قد وجدت لنفسي فسحة زمنية صغيرة لركوبها دون الدخول في مناوشات معهم.

إعتدت الاستيقاظ في الخامسة صباحا من كل يوم، آخذ الدراجة وأحزم عدتي “عصا مكنسة، ومجموعة حجارة وحبال”، لخوض معركة أخرى خلاف معركة النهوض مبكرا، كان جيراننا في البيت المقابل يملكون حينها كلبا كبيرا متوحشا، وقد اعتادوا تركه ليلا دون أي نوع من التثبيت، فكنت كل صباح أبعده عن طريقي بعصاي ومعدّاتي التي كنت أجمعها في كل مغامرة صباحية، ثم أعيد تخبئة الأغراض في ركن مجاور لبيتنا، وما إن أعود حتى يكون قد تم ربط الكلب مجددا.

كان ذلك الانتصار يعني لي الكثير، عدا عن حماسة التسلل بالدراجة مبكرا، ومغامرة الهروب من كلب الجيران. كان الكون ملكي، فقد كانت لدي دراجتي الخاصة بي حينها، وكان بإمكاني أن أجول بها الكوكب، سعادتي لم تكن توصف فقد فاقت كل شيء

يألف كلّ من يستقلّ المواصلات العامة من رام الله إلى بيرزيت البيت الذي عاش فيه مروان طفولته، فهو ذاك المبنى الأبيض الذي تطل علينا أسواره المزخرفة بالنباتات المتسلقة التي باتت جزءا منه، وهو ذاته المبنى المعروف باسم “مبنى أمناء جامعة بيرزيت”.

 

صغيرته وأغنيتهم

اعتاد مروان اصطحاب صغيرته “لين” إلى رياض الأطفال بواسطة الدراجة، أما رحلة العودة فكانت مسؤولية والدتها. واليوم بعد أن أصبحت لين في الحادية عشر من عمرها بات لديها ووالدها أغنيتهم المميزة، يتشاركان غنائها كلما ركبا الدراجة معا.

 “روود طبشترز” يخبرنا مروان أنهما استوحيا الاسم من فيلم “Ghost Busters”، أما عن كلمات أغنيتهم الخاصة فهي: “طريق صغير… فيه ناس كتير… لين ومروان متل الجدعان… تاراتاراتا… روود طبشترز”. كلمات قد تبدو لنا عشوائية لكنها تروي قصة حب كل من مروان ولين للدراجات، وتحيي بعض ذكرياتهما الممتعة معها. تلك الدراجات التي صاحبت والدها طيلة حياته حتى حين كان مكتبه يبعد 17 كيلومترا عن البيت في منتريال كندا، قد رافقته ليقطع بواسطتها ذات المسافة من وإلى العمل كل يوم وعلى مدار العام لعشر سنين متواصلة.

من وإلى العمل .. كل يوم

“كبرت ونشأت في بيت هو مبنى الأمناء لجامعة بيرزيت اليوم وحين غادرناه كان بيتنا مجاورا له، كنت أذهب للجامعة بالدراجة منذ أيام سكني برام الله، ولم أتخلّ عن دراجتي يوما حتى حين انتقلنا إلى القدس، كانت هي وسيلة تنقلي الدائمة رغم أن الأمر كان يكلفني ساعتين من يومي ذهابا وإيابا لبعد المسافة. لا أستطيع فهم بُعد الناس عن الدراجات إلى الآن، فخلال إغلاقات الاحتلال للطرق وانتشار الحواجز خاصة حاجز “سردا”، كانت دراجتي هي الوسيلة الأسرع”.

مغامرات ومخاوف

“كنا نستأجر بسكليتات “دراجات هوائية” فوالدنا الجراح لم يحضر لنا دراجة بعد تلك التي تشاركناها في الصغر، لكثرة ما رآه من الحوادث التي يتعرض لها راكبو الدراجات، ولكن حبنا لها قد دفعنا لركوبها بكل السبل. حيث اعتدنا أن ننطلق إلى قلنديا فنصعد الجبال ونضطر للعودة بباص القدس البطيء، رافعين دراجاتنا على سقف الباص ليس لأننا تعبنا، بل لأن الدراجات تكون قد تضررت بشكل ما “عجلة مثقوبة هنا أو ذراع متخلخلة هناك”، ويذكر مروان أن دراجةً قد كُسِرت في إحدى المرات وأنهم قد أعادوها لـ حامد “مؤجّر الدراجات” مكسورة إلى نصفين!!

إن بسكليتات الجبال الخفيفة اختراع عظيم، فقد كانت رؤية مروان لها لأول مرة مذهلة وحماسية، تماما كحماسة من يرى سيارة سريعة، أما اليوم فقد اعتاد ركوبها مع مجموعة من أصدقائه، حيث يخرجون بدراجاتهم لتسلق المناطق المجاورة والاستمتاع سويا”.

تجعل أزمات الطرق من قيادة الدراجة أمرا آمنا نوعا ما، لكن الرعب الأكبر يكون حين يقوم أحدهم بفتح باب سيارته وأنت تقود الدراجة، إلا أن المطبات في الشوارع ومفترقات الطرق والدوارات تخفف سرعة السير لدينا ما يزيد من أمان قيادة الدراجات وسرعة تنقلها.

هل أعجبتك تجربة الأستاذ مروان ترزي مع دراجته؟ هل تفكر أنت أيضا في البدء باستخدام الدراجة كوسيلة تنقّل؟