كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، طالبة دكتور صيدلي بجامعة بيرزيت تدعى “مرال خوري”، كان يومها أطول من أيام معظم فرسان  وأميرات جيلها و لكن كيف ؟

بداية الشغف

ولدت “مرال” في القدس كطفلة عادية يومها فيه 24 ساعة بين لعب وضحك واستكشاف ونوم، لكن يومها بدأ يطول مع الزمن.

وهي في السابعة من عمرها بدأت بتعلم البيانو، ويومها يزيد بعدد الساعات التي تقضيها في تعلّمه، لم يكن بالوقت الكثير في البداية  ولكن عندما بلغت الثانية عشر من عمرها، استحوذت آلة القانون على قلبها في إحدى الحفلات الموسيقية. وهنا بات أسبوع مرال يطول أكثر فأكثر، ما بين إبداع دراسي وإبداع موسيقي مع القانون في مركز إدوارد سعيد.

كبرت مرال قليلاً، وأصبحت في المرحلة الإعدادية عندما أسّست فرقة “مقامات القدس”، كانت أول رحلة عرض لها في فرنسا، لحظتها شعرت بسحر السفر وما يعطيه من انفتاح و استقلالية.

 ألم يضف ذلك في عمرها أيضاً؟ حتماً فعل.

 

وتطول الدقائق أكثر…

هكذا بكل خطوة كانت تمشيها نحو النجاح، كان يومها يطول بضع دقائق، وباستعمالها كل دقيقة من وقتها بحكمة بالغة حازت على معدل عال في الثانوية العامة، ودخلت تخصص أبدعت فيه بكل المعاني. أسسّت فرقتها الحالية في سنتها الجامعية الثانية، وبدأت جولاتها محلّقة حول العالم تعزف تارة وتتدرب على العزف تارة أخرى.

سألتها وماذا عن اختباراتك الجامعية؟ كيف وفقتي بين السفر و الدراسة؟ لتقول، “أنا مؤمنة أن الإنسان لايمكن أن يحصل على كل شيء بسهولة و دون أي تضحيات”. لتكمل  “فمثلاً، دائماً ما أخصص الأسبوع اللاحق لعودتي من السفر فقط للدراسة وتعويض ما فاتني، فأزهد بالتسلية وأفرط بالجد لمدة أسبوع واحد فقط، لأعود إلى حياتي المعتادة التي يتخللها الجد والاستمتاع.”

و لا يشكل هذا الأسبوع أي ضغط أو ملل، لأنني دائماً ما أذكر نفسي أن رحلتي تقدّر بثمن أكبر من أسبوع من الجد والمثابرة الخالية من الترفيه.

سرّ مرال باختصار

لكن أليس لبطلة قصتنا أصدقاء؟ بلى وتخرج معهم باستمرار.

كما تحتفل بالمناسبات العائلية مع عائلتها دائماً، تحب الحياة وتسمتع بها بأقصى طاقتها. فضلاً عن هذا، ينزل اسمها على لوحة الشرف قرابة كل فصل. وأجل هي تنام كباقي البشر، كما بدأت تعمل كمعلمة موسيقى مؤخراً، ولكن ما الذي قد يجعلها تفعل كل هذا؟
قاطعتني صديقتها في تلك اللحظة، قائلةً “يوم مرال 28 ساعة!”.
نظرت إلى مرال فوجدتها مؤيّدة، إن تقديرها أهمية كل دقيقة في حياتها يجعل دقائقها أطول وأغنى وأجمل!

بطلة قصتنا اليوم تملك قوة خارقة و هي الوقت، ألا نملك كلنا هذه القوة؟ لم لا نوظفها؟