هل لديك تصميم معين في خيالك و تريد تحويله إلى حقيقة؟ هل خطرت على بالك فكرة في يوم من الأيام ولكنك لم تجد المكان المناسب لتنفيذها؟ “مختبر كعكش ”  الذي سأحدثكم عنه في هذه المقالة هو الحل المناسب.

واصل غانم، وهو أستاذ مساعد وعضو الهيئة الأكاديمية في دائرة الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة بيرزيت، حدثني عن مشروعه الذي ما زال طور التحضير، وهو مختبر تكنولوجي يحاكي المختبرات العالمية، يتخذ حاليا من”مبنى أمناء جامعة بيرزيت ” في رام الله مقرا له حاملا اسم “كعكش”.

الدكتور واصل غانم

الدكتور واصل غانم

كيف خطرت الفكرة ببالك؟
يقول الأستاذ واصل أن ال “maker space”، أي ما يقابله بالعربية مصطلح ” الكعكشة “، هو نموذج مختبرات منتشر في جامعات العالم، حيث تقوم فكرة هذه المختبرات العالمية على إتاحة الفرصة للطلاب لاستخدام هذه المختبرات بحرية كاملة لتحويل أحلامهم إلى حقيقة; و بالتالي الخروج من نطاق الجو الأكاديمي المقتصر على ابتكار المشاريع لتحصيل العلامات، و من هذه النماذج جاءت فكرة “مختبر كعكش”.

من الفئة المستهدفة؟
يخلق المختبر جوا عائليا مريحا، فعندما تدخل باب المختبر تشعر وكأنك قد دخلت بيتكَ الثاني؛ فتجد طلاب جامعاتٍ من مختلف التخصصات، وقد تجد طلاب مدارسٍ من مختلف الأعمار والمراحل التعليمية؛ فهم من المبتدئين أو أصحاب الموهبة ممن لم يجدوا مكانا مناسبا يتبناهم ويطور أفكارهم، لذلك جاء “كعكش” ليهتم بهذه الفئة عن طريق توفير جو غير أكاديمي لها بعيدا عن الأسلوب التعليمي المتبع في الجامعات والمدارس، مطلقا بذلك العنان لأفكارهم وخيالهم العلمي.

“أحد المختبرات العالمية الشبيهة بمختبر “كعكش

 

مرحلة “السنفرة” داخل مختبر كعكش
تخيل معي أيها القارئ أنك أحد الأعضاء الجدد في هذا المختبر، أول ما سيتوفر لك بعد إتمام خطوات التسجيل هو مرورك بعدة حلقات تدريبية في الأساسيات المطلوبة لبدء تجاربك العلمية الخاصة بك؛ ولكن لا تقلق فمن سيقوم بذلك هم الطلاب القدامى في المختبر، أي أشخاص قريبون منك في العمر وطريقة التعامل. ومن يدري ربما ستكون أنت مستقبلا أحد الطلاب القائمين على عملية التدريب تلك! ستعزز هذه الآلية روح التعاون بين الأعضاء وستضمن تبادل الخبرات و التجارب بين التخصصات المختلفة و الأعمار المتفاوتة ما يعزز روح التقارب و الألفة بين الطلاب.

مرحلة “شمّر عن إيدك”
هذه المرحلة كفيلة  بتعزيز الثقافة الإنتاجية لديك، وكخطوة أولى لتطبيق هذه الثقافة فإن من قام بتجهيز المختبر و دهنه و تنظيفه هم طلاب من جامعة بيرزيت و ليس أشخاص مختصون. أما الخطوة الثانية هي توفير طاولات و كراسي قديمة بالتعاون مع مركز الصيانة في جامعة بيرزيت؛ حيث تقوم أنت كعضو بإصلاح وإعادة تدوير هذه الأدوات يدويا؛ لتصبح مناسبة للاستعمال، وسيستمر مختبر “كعكش” بأعضائه والقائمين عليه بترسيخ هذه الثقافة على طول الطريق.

صورة لأحد الطلاب أثناء قيامه بطلاء جدران المختبر


فقرة الpop corn
في هذه الفقرة ستجلس أنت وبقية الأعضاء لمشاهدة الفيديوهات الموجودة على شبكة الإنترنت واليوتيوب؛ لتكتسبوا مهارات جديدة و تتعرفوا على تصاميم حديثة وتقوموا بتجسيدها على أرض الواقع خلال عملكم في المختبر.

فقرة ” شغل مخك”
بعد مشاهدة فيديو بسيط عن كيفية صنع الرجل الآلي “Robot” يأتي دوركم لاستغلال المجسات “sensors”، والمتحكمات “controllers” وغيرها من الأدوات و المواد اللازمة التي يوفرها المختبر لصنع رجل آلي حقيقي.

ستتمكنون أيضا من استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد “3D printer” لتصميم المجسمات بأشكال وأبعاد مختلفة، فمن الممكن أن تصنعوا أقلامكم الخاصة بالأبعاد والأشكال التي تريدونها.

ومن باب إعادة التدوير أيضا، ستقومون بتحويل أجزاء من أجهزة الحاسوب التالفة وغيرها من الإلكترونيات إلى ذراع قادرة على فتح باب وإغلاقه، وغيرها الكثير الكثير من الأفكار البسيطة و المعقدة التي تعتمد على مدى إبداعكم وشغفكم.

سلفي ومختبر “كعكش” خلفي

 

فقرة “اليوم عندنا ضيف”
سيقوم المختبر باستقبال أشخاص ملهمين من ذوي الخبرة بشكل متواصل؛ ليقوموا بعرض آخر التطورات في المجالات التكنولوجية ومناقشتها مع أعضاء المختبر؛ وذلك لإبقائهم على اطّلاع مستمر بأهم التطورات في مجاليّ التكنولوجيا والعلوم.

إلى ماذا يسعى “كعكش” في المستقبل؟
أنهى أستاذ واصل حديثه لبيرحكايا بأنه يأمل مستقبلا أن يفتح “كعكش” بابا للطلاب الفلسطينيين للاشتراك في مسابقات دولية في المجالات العملية “Hardware” مثل صناعة الروبوتات وغيرها، وأن يمنح المختبر فرصة للأعضاء من الفئات العمرية الصغيرة بأن يدخلوا مجال البرمجة والتكنولوجيا في مراحل مبكرة من حياتهم ما سيزيد من فرص إبداعهم مستقبلا.

هل تريد تحويل فرشاة أسنان عادية إلى رجل آلي بسيط؟ أو هل تريد صنع غلاف الهاتف المحمول الخاص بك وفقا لتصميمك الخاص؟ ما رأيك بالانضمام لمختبر كعكش؟