كان يا مكان في قديم الزمان و سالف العصر و الأوان شاربان أبيضان كبيران يزيّنان وَجه العمِّ الشّهير “أبو العجب”، وفي يوم من الأيام شاءت الأقدار أن يزور هذا الشّارب الكبير جامعة بيرزيت الجميلة فماذا حصل خلال هذا اللّقاء؟

من هو “أبو العَجَب”؟

على صوت أجراس الدّف بدأت رؤوس طلاب بيرزيت بالميلان نحو الباب مترقبة دخول الحكواتي الشهير “أبو العجب”. ووسط هذا الترقب المُلّح والحماسة التي يبثها صوت الأجراس، دخل رجلٌ أسطوري يبدو كأنه هارب من أحد عصور السلاطين، مرتدياً زيّ الحكواتيين، حيث يعلو رأسه قبعة ضخمة، وفي رجليه خفّان كبيران بحجم حقيبة اليد، أما علامته المميزة فهي الشارب الغليظ الأبيض الممتد من أسفل أنفه حتى أذنيه.

ما إن دخل “أبو العجب” حتى بدأ ينادي بأسلوب حكواتيّ شاميّ أصيل: “اسمعوا وعوا.. اسمعوا وعوا، جاء أبو العجب ….” ثم بدأ بسرد سبب قدومه منذ ولادة جده “أبوالعجب الأكبر” وصولاً إلى يومنا هذا …

كما عرّف عن نفسه، فهو رجل عاشق للأرض، ولد في أرض عارية و افترشها ليلتحف السماء. وقد دفعه حبّه للأرض للعناية بها؛ على الرغم من أنه لم يمتلك في حياته قطعة أرض قط؛ إلا أن علاقته بها كانت وجودية، فعمل في أراضي المالكين، و كان يلبي استغاثة أي أرض عطشة جائعة ليحولها إلى جنة بديعة. وفي يوم من الأيام أثناء عنايته بأحد الأراضي التي استغاثت به، ضرب فأسه جسما صلباً؛ وإذا به يجد صندوق العجب و معه وصية من جدّ جدّ جدّ جدّ جدّه “أبو العجب أيضا” يوصيه بإخبار جيلنا والأجيال القادمة بالقصص الموجودة داخل الصندوق والحكايات الواردة في الكتاب المرفق معه.

أبو العجب” بين أبناء بيرزيت  خلال عرضه لما في جعبته من حكايا”

هل يقول “أبو العَجَب” الصّدق؟

ليست هذه القصة الوحيدة التي سردها “أبو العجب” عن كيفية وراثته لهذا الصندوق المليء بالحكايات؛ بل هنالك حكاية أخرى تحمل تفاصيل مختلفة. تقول تلك الحكاية  أن جد جد “أبو العجب” قد كان حكواتياً فلسطينياًّ  في العصر العثماني، ولإن حكاياته كانت تشكل قلقاً، سجنته الدولة العثمانية حتى فارق الحياة، و لكن جد “أبو العجب” لم يهن عليه بقاء هذا الصندوق وحيداً فدار به في أرجاء فلسطين والشام؛ الأمر الذي لم يعجب الانتداب البريطاني حينها فكان مصيره كمصير جده، وهنا حمل والد “أبو العجب” هذا الصندوق و دار به حتى حلت النكبة فتهجر من اللدّ إلى رام الله؛ لكنه لم يترك الصندوق وراءه؛ بل حمله على ظهره وحمل أبناءه كلاًّ في يد، وغادر برفقة أغلى ما يملك تاركا بيته وبلده على أمل العودة. وهكذا في خيمة صغيرة في رام الله ولد “أبو العجب” بمعجزة، حيث كانت فرصة نجاته أقرب إلى الصفر؛ لكن جارتهم “الدّاية” ضربته بقوة على ظهره حتى بدأ بالصراخ مستعداً لخوض صراعه الجميل في هذا العالم الكبير. لم تنته القصة بعد فقد حلت النكسة و توفي والده ليحمل هو الصندوق ويصل إلينا في بيرزيت …

“كتاب حكايا “أبو العجب

لماذا كلّ هذه القصصّ يا أبا العَجَب؟

أثناء سرده لكل هذه الحكايا عن أصله وأصل الصندوق يتبادر إلى ذهننا أن نسأل لماذا؟ لماذا يؤلف كل هذه القصص و أيها حقيقيّ؟
ترتبط قصصه بمفهوم واحد بصورة كبيرة، فهو يسعى بأسلوبه المرح إلى تذكيرنا بارتباطنا بالأرض والوطن، وقد جاء هذا التذكير على شكل قصص مسرودة تجاوز عمرها مئات الأعوام، نقلتها جدة جدة جدة جدتي إلى جدتي ثم لي، ولك، ولها. تأمل عزيزي القارئ فلسفةَ “أبو العجب”، وانتظر الجزء الثاني من قصته الأسبوع القادم؛ حيث سنسرد في “كان يا مكان” قصة خيالية من التراث القديم بأسلوبه الفريد.

أبو العجب” برفقة صندوقه العجيب”