روح بيرزيت الجميلة والغنية لا تنفك تحتضن كل المبادرات والأفكار الشبابية التطوعية الهادفة، تحتضنها بكل دفء فتكون لها الأم والحاضنة المثالية، ترعاها وتنميها لتصبح فكرة عظيمة ممتدة لكل الجامعات بفلسطين وخارجها، ليكون الامتداد منبعه هذه الروح المعطاءة، وهنا بالتحديد أتحدث عن احتضان الجامعة لفريق “تنوين”.

شرح المبادرة 

هي مبادرة شبابية تطوعية، ترتكز في هدفها الرئيس على تعزيز ثقافة القراءة في المجتمع من ثم ترجمة الأفكار والكلمات إلى أعمال تطوعية اجتماعية مؤثرة في حياة الناس، انطلاقا من رؤيتهم وإيمانهم بالإنسان وقدرته على الفعل والتغيير، وإيمانهم بإمكانية عودة أمة إقرأ إلى سابق عهدها.

 

فكرة المبادرة

لم تكن الفكرة وليدة لحظة؛ بل كانت نتيجة تراكمات عديدة، فكانت البداية عند رؤية صورة لمهرجان القراءة بتركيا، فكان التساؤل: لماذا لا يكون نفس المهرجان بفلسطين؟ وإجابة هذا التساؤل كان بانطلاقة المبادرة بتاريخ 18\10\2012. كانت الفكرة للطالب مجدي إبراهيم وصديقه حسن خالد حيث قاموا بعمل حملة لدعوة الناس للاجتماع و القراءة، فالمبادرة ترتكز بشكل أساسي على دعوة عامة الناس إلى مكان عام و القراءة لمدة 40 دقيقة على أن يحضر كل شخص مشارك في السلسلة كتابا يقرأ منه، ومن ثم يتم التحدث عن هذه الكتب ومشاركة الآراء حول كل كتاب، فكان للمبادرة الأثر الرائع في كسر حواجز الروتين لدى المشاركين بالسلاسل التنوينية.

 

أهداف المبادرة

تهدف المبادرة إلى تعويد المجتمع على وجود القارئ، وبالتالي نقل العدوى للمجتمع بكل الطرق الممكنة. كما تهدف لتحقيق الهدف الأسمى ألا وهو نقل القارئ من زاوية وحدته في القراءة إلى احتلال أي مكان في الجامعة، مع مجموعة تشاركه نفس اهتمامه.

الرسالة 

لا خير في أمه إقرأ ما دامت لا تغيّر ولا تبدّل. “إقرأ” التي نعنيها هي من انطلقت من ظلمة الغار فأنارت الدنيا، والنزول إلى ميدان العمل بعد ميدان القراءة والموازنة بينهما. فكانت شعارات المبادرة ” الأرض كلها مكتبة … والقارئ ليس غريبا”، “أينما زرعك الله أثمر”، فأثمر فريق تنوين في كل زاوية وفي كل نفس شاركتهم سلاسلهم و فعالياتهم.

لماذا تنوين ؟

قاموا باختيار اسم “تنوين” لغرابته وجماله وتفردهم في استخدامه، بالإضافة إلى أن التنوين في اللغة العربية يخلق حرفا جديدا في الكلمة من خلال اللفظ، وكذلك حال القراءة فهي تخلق لنا حياة جديدة فوق حياتنا.
و آخر الأسباب وأهمها، أن التنوين في اللغة سواء كان تنوين فتح أو ضم أو كسر، فإنه يأتي باجتماع حركتين ولا يأتي على شكل حركة واحدة منفردة، في إشارة إلى أن القارئ لا يجب أن يكون وحيدا إنما عليه أن يشارك ما يقرأ مع محيطه، حتى تتوسع مداركه وآفاقه.

 

بعض إنجازات فريق تنوين

– انطلقت المبادرة من جامعتي بيرزيت والنجاح الوطنية في فلسطين، لتنتقل بعد ذلك في أقل من أسبوع إلى الجامعة الأمريكية في جنين، فجامعة القدس في أبو ديس، وبيت لحم وخضوري وغيرها من الكليات والجامعات الفلسطينية.
إذ وصلت بعد سنة إلى سلاسل تنوينية دورية في كل جامعات الضفة الغربية، من الخليل إلى بيت لحم فبيرزيت ورام الله ونابلس وجنين، ومنها إلى القدس وغزة .
– امتلكت المبادرة ما يزيد على 150 متطوعا حول العالم، استطاعوا الانطلاق بجهدهم ومالهم الخاص نحو التغيير.
– تناقش المجموعة الكثير من الكتب القيمة بشكل دوري ومستمر.
– قيام المبادرة بعمل مسرح تجربة لأول مرة وكفكرة جديدة، يتحدث فيها الشخص عن تجربته الشيقة المليئة بالحب والحياة.
– وقيامها بعمل مخيم صيفي للأطفال مليء بالحياة بين الكتب.
أراء الأعضاء حول هذه المبادرة
كانت الآراء حول هذه المبادرة غنية وعميقة، فقد قالت إحدى الطالبات المشاركات في مبادرة تنوين: “عندما أقول سلسلة تنوين، أعني تلك الأرواح التي استقبلتني بكل حب وشجعتني على اختبار أشياء كثيرة لم تكن عندي الجرأة سابقا لتجربتها، بفضلهم اكتشفت قدرات لم أتوقع يوما أنني قد أمتلكها”.
وأتبعت قائلة “الروح التي زرعتها تنوين في داخلي لا يمكن لها أن تعترف بالإنهزام أو التوقف عن الشغف للوصول لأي هدف في مراحل حياتي”.
وجاءت مكانة تنوين في سياق الحديث فقالت، “تنوين، عمرها ما كانت مجرد مجموعة.. تنوين روح.. و المكان اللي بلاقي حالي فيه هو تنوين”، “بطبعي إنسان ما بعرف يقعد وكانت أفضل المجموعات إلّي قدرت إنها تخرج كل شي جواي، قدرات ما بعمري كنت بتخيل إنها إصلا موجودة”.
“وأعضاء المجموعة صاروا مثل إخوتي و أكثر، كل ما أسمع حد بحكي كلمة تنوين كأنه حكى عن قطعة من روحي، بقدر اعتبر تنوين من أحلى الشغلات إلّي صارت بحياتي”.
وعن حالة الشغف فقد قيل عن المجموعة: “تنوين في نظري ومن خلال تجربتي هي أن تجوب العالم وتكتشف سبلا عدة للمعرفة والعلم والثقافة، كل ذلك وأنت في مكانك بصحبة الفريق”.
هل كنت تعلم عن المبادرة من قبل؟ شاركنا تجربتك مع تنوين، وما رأيك بالفكرة؟