“أن تسرق نجمة السماء في عينيك وأن تحيط بذراعيك دفء الحضور، أن تنشدَ لك لحن موزارت على شرفة خالية من كرسي ولا شيء يسكنها سوى قلبك ووردة ترويها بمهجة عينيك، فتفشل جميع محاولاتك. أن تترك هذه الحياة جانبا وتسير إليها بخطى ثابتة كرجل نقض وضوءه وسار بصلاته إليها، فتعود لتفشل جميع محاولاتك بأن تهمس حرفا على ورقة تدسها بين يديها، أنك لا تقوى إلا على المجازفة”.
تلك الكمات كانت لشاب في مقتبل العمر، اسمه عثمان ويطلقون عليه كنية “أبو الجب”. لم يتجاوز أبو الجب السادسة والعشرين من عمره لكنك عند سماعك كلماته للولهة الأولى يأتي لذهنك أنه كتلة من الحزن محملة بأثقال لا تستطيع قوى نيوتن أن تجد لها تفسيرا من أي زاوية من زوايا تلك المعادلات.

عثمان

حلم الحياة، بين التوقعات والواقع

بعد أن أنهى دراسة الثانوية العامة كان يطمح لإكمال دارسته في الخارج في مجال العلاقات الدولية؛ على أمل أن يصبح رجلا سياسيا ذي درجة عالية ليهتم بمصالح البلاد؛ ولكن شاءت الأقدار أن لا يتمكن من إكمال الدراسة لأسباب متفرقة، منها الوضع المالي لأسرته.
لم يقف حلم عثمان عند ذلك الحاجز فبدلا من وقوفه مكتوف اليدين متأملا أصدقائه ممن هم في مثل عمره يمارسون حياتهم الطبيعية كطلاب، اختار بدء البحث عن عمل هنا وهناك.
وبعد تجربة شخصية يقول عثمان أنه اكتسب الكثير من المهارات التي صقلت شخصيته أثناء انتقاله من عمل إلى آخر. ومن ناحية أخرى كان يدّخر كل قرش يتوفر بين يديه ليكمل تعليمه في المستقبل.

كرة القدم ملجأه الوحيد

على الرغم من ذلك لم تمنعه تلك العقبات من ممارسة هوايته التي كان وما زال يعشقها، كرة القدم. كان عثمان من اللاعبين المميزين في فريقه حيث كان يلعب في منطقة الوسط، وكان عصيا على السماح لأحد أخد الكرة في حال وصولها إليه، يُذكر أيضا أنه كان يُعرف بحماسته العالية، ففي حال فوز فريقه كان صوته يعلو على صوت المعلق واللاعبين والجمهور.
يقول عثمان أنه كان يقاوم تعب الحياة من خلال كرة القدم، فقد كانت ملجأه الذي يجد فيه السعادة أينما ذهب، مضيفاً “لن تتعب عندما تهاجم بنفس المقدار التي ستتعبه، وأن تلاحق من أجل استعادة الكرة فأن تكون الأول فهذا يعني أن تكون الأول، وأن تكون الثاني فهذا يعني أنك لا شيء”.

 

صور لعثمان وفريق كرة القدم الذي يمارس هواية الهروب من متاعب الحياة عن طريقه.

بيرزيت مكان لتحقيق الأحلام
قرر عثمان في سن الخامسة والعشرين إكمال تعليمه في جامعة بيرزيت متخصصا في مجال العلوم السياسية، يقول “في البداية كان كل شيء صعب علي، فأن تدخل الجامعة بمثل هذا العمر شيء، وأن تجلس على مقاعد الدراسة مع طلاب أصغر منك ب 4 أعوام ونظراتهم إليك تريد معرفة السبب وراء ذلك شيء آخر تماما” يضيف أيضا “كل شيء في الجامعة هنا جميل سواء من طلاب وأساتذة وعامليين كلهم رائعين، عندما تمشي بينهم فإنك تشعر بأنك بين أهلك ولا شيء غريب عليك” أنهى عثمان دراسة السنة الاولى على نحو جيد، وها هو يواصل جهده لإنهاء السنوات المقبلة.

قصة ملهمة أليست كذلك؟ شاركنا بقصص ملهمة أخرى