كان يا مكان في قديم الزمان و سالف العصر و الاوان، عصفورتا سلام حلقتا من غابات أمريكا الجنوبية المطيرة إلى قضاء القدس الشريف في فلسطين، في رحلة فوق المحيطات، مليئة بالتوق و الشغف، عصفورتا سلام حلقتا بكل شجاعة نحو المجهول لغاية في نفوسهما الرائعة.

فضة (20 عاماً) وديانا (18 عاماً) فتاتان من أصول فلسطينية ولدتا في فنزويلا أو جمهورية فنزويلا البوليفارية التي تقع شمال قارة أمريكا الجنوبية، وتضم فنزويلا مناطق بيئية عديدة ومتنوعة، تبدأ من جبال الأنديز في الغرب، لتصل إلى حوض غابات الأمازون المطيرة في الجنوب، مارة عبر سهول يانوس الواسعة، وساحل الكاريبي في الوسط، ودلتا نهر أورينوكو شرق البلاد.

شلالات آنجل – فنزويلا.

قرار العودة

لأم وأب فلسطينيين ولدت هاتان الفتاتان وعاشتا طوال حياتهما دون زيارة فلسطين أبداً؛ لكن قراراً شجاعاً منهما حملهما على إنهاء الثانوية العامة والسفر إلى فلسطين لدراسة اللغة العربية، والأهم للتعرف على أهلهم.

إنه لقرارٌ شجاع من فتاتين لا تتحدثان سوى الإسبانية أن تأتيا إلى بلد عربي لتدرسا اللغة العربية؛ لكن قرارهما النابع من رغبة ملحّة قد سهّل هذه المهمة كثيراً؛ فأصبحت لغتهما العربية تتحسن أكثر وأكثر مع مرور الأيام.

السؤال النمطي

بالطبع، لا يمكن ألّا يتم سؤالهما أي المكانين تفضلان الاستقرار فيه؟ ولمعرفتي المتواضعة بجمال فنزويلا ظننت أن الجواب سيكون أن فلسطين جميلة؛ لكنهما ستستقران في بلدهما ومسقط رأسهما فنزويلا، أو في أفضل الأحوال ستجاملانني قائلتان: فلسطين. لكن جوابهما كان أروع! فبمجرد سؤالي هذا إبتسمتا بحماس ظاهر وقالتا فلسطين! ثم أتبعتا جوابهما بما أوتين من عربية: “إحنا بنحب فلسطين كثيير”، فكرتُ بضع ثوان، لربما رأتا جمال الطبيعة في الداخل المحتل وهو بالتأكيد يتفوق على جمال فنزويلا والعالم أجمع بنظري؛ لكن بعد سؤالهما تبين أنهما لم تريا أبعد من الجدار، ومع هذا سرقت فلسطين قلبيهما! لا أريد المبالغة إن قلت أنهما تبتسمان ملء عينيهما عندما يقلن فلسطين. أنا أحب فلسطين ولكن عصفورتي السلام هاتين أعادتا إلى ذاكرتي مقدار حبي العظيم لفلسطين.

في بيرزيت

تدرس فضة وديانا في جامعة بيرزيت محاولتين جاهداً التأقلم واكتساب العربية، وأتمنى من كل شخص يتكلم الإسبانية في جامعتنا أن يتعرف على هاتين الجميلتين ويخبرهما المزيد والمزيد عن فلسطين.