مَنْ مِنَّا لَمْ يَرَ نَفْسَهُ غَرِيبًا يَوْمًا مَا مَعَ بِدَايَةِ حَيَاتِهِ الجَامِعِيَّةُ، كُلُّ الأَنْظَارِ تَتَّجِهُ نَحْوَهِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ إِلَى الجَامِعَةِ، فَبِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ إِلَى الجَامِعَةِ يَعْتَقِدُ الطَّالِبُ فِي سَنَتِهِ الأُولَى أَنَّهُ مُمَيِّزٌ عَنْ الآخَرِينَ، لَكِنْ فِي الحَقِيقَةِ لَا أَحَدَ يَعْرِفُ مِنْ هَذَا الطَّالِبِ، وَيُتَسَاءَلُ هَلْ التَّجْرِبَةُ الَّتِي سَأَخُوضُهَا فِي الجَامِعَةِ سَتُعْلِمُنِي الاِعْتِمَادُ عَلَى نَفْسِي، هَذِهِ هِيَ بِدَايَةً قِصَّةُ كُلِّ طَالِبٍ فِي جَامِعَةِ بيرزيت.

1- تَسَاؤُلَاتُ طَالِبٍ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِ الجَامِعِيَّةِ

كُلُّ شَخْصٍ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِ الجَامِعِيَّةِ يَتَسَاءَلُ عَنْ أَمَاكِنِ مُحَاضَرَاتِهِ وَمِنْ أَصْدِقَائِهِ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ سَنَدَهُ، وَسَيُمْضِي أَيَّامَهُ مَعَهُمْ، وَهِلَ يَمْشِي فِي الدَّرْبِ الصَّحِيحِ. لَا دَاعِي لِلخَوْفِ مِنْ كُلِّ هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ فَمَعَ بِدَايَةِ حَيَاتِكِ الجَامِعِيَّةِ سَتَتَغَيَّرُ نَظْرَتُكَ لِبَعْضِ الأُمُورِ وَتُصْبِحُ أَكْثَرَ إِدْرَاكًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ حَوْلِكَ وَتُصْبِحُ الجَامِعَةَ كُلُّ شَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ لَكَ، وَسَتَتَذَكَّرُ هَذِهِ الأَيَّامَ طِوَالَ حَيَاتِكَ.

 ٢-هل اِخْتَرْتُ التَّخَصُّصَ الصَّحِيحَ فِي الجَامِعَةِ

تَخَصُّصُ الطَّالِبِ يَحْدُدْ مَصِيرَهُ حَتَّى بُعْدِ الجَامِعَةِ، فَاِزْدِيَادِ أعَدَادِ الطُّلَّبة بكُلِّ تَخَصُّصٍ وصغر سُوقِ العَمَلِ بصيب الطَّالِبُ بالحيرة ويدفعه لطَرَحَ الأَسْئِلَةَ عَلَى نَفْسِهُ، مَاذَا إِذْا لَمْ أَخْتَرْ التَّخَصُّصَ الصَّحِيحُ، وَمَاذَا إِذْا لَمْ يُسَاعِدْنِي تَخَصُّصِي عَلَى إِكْمَالِ مَسِيرَتَيْ المِهَنِيَّةِ، وَمَاذَا إِذْا لَمْ اقدرعلى تَحْقِيقُ حُلْمِي وَإِكْمَالٌ مَسِيرَتِي التَّعْلِيمِيَّةُ، لَكِنْ كُلُّ هَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ تَبْقَى مُجَرَّدَ وِسْوَاسٍ فِي حَيَاةِ الطَّالِبِ، فَالطَّالِبُ هُوَ مِقْيَاسٌ لِنَجَاحِ حَيَاتِهِ الجَامِعِيَّةُ بِالإِصْرَارِ وَالتَّحَدِّي وَالصُّمُودِ.

٣-مناسبات فِي جَامِعَتِي

أَجْمَلُ مَا فِي الأَمْرِ أَنَّكَ حين تَذْهَبُ للجَامِعَةِ فأنت لَا تَذْهَبُ لِلدِّرَاسَةِ فَقَطْ، بَلْ هُنَاكَ العَدِيدُ مِنْ المُنَاسَبَاتِ الَّتِي تفتخ أَبْوَابُهَا أَمَامَكَ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى ثَقَافَاتٍ أُخْرَى إضافة للمَوَاهِبِ في جَامِعَتِكَ. فكُلَّ فَصْلٍ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهُ العَدِيدُ مِنْ الأَنْشِطَةِ الَّتِي تُسَاعِدُنَا عَلَى تَحَمُّلِ ضُغُوطِ الحَيَاةِ الجَامِعِيَّةِ وَالضَّحِكِ وَالاِسْتِمْتَاعِ بِأَجَمُلَ لَحَظَاتُ العُمَرِ الَّتِي سَتَبْقَى رَاسِخَةً مَعَ اِسْتِمْرَارِ الزَّمَنِ فِي ذاكرة كُل من مَرَّ بهَذِهِ التَّجْرِبَةِ.

٤-اصدقاء العُمْرُ

تُعْطِيكِ الجَامِعَةُ أَجْمَلَ شَيْءٍ فِي الحَيَاةِ، أَصْدِقَاءُ العُمَرِ الَّذِينَ تَضْحَكُ وَتَبْكِي مَعَهُمْ، وَتَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ، وَتَتَشَاجَرُ مَعَهُمْ، هَذِهِ إِحْدَى النِّعَمُ الَّتِي سَتَرافقك حَتَّى بُعْدِ اِنْتِهَاءِ جَامِعَتِكَ. فَمَنْ مِنَّا لَمْ يَكُنَّ بِحَاجَةِ أَصْدِقَائِهِ فِي أَصْعَبَ وَأَجْمَلَ الأَوْقَاتِ، ومَعَ اِنْتِهَاءِ كُلُّ يَوْمٍ جَامِعِيٍّ يَجِبُ عَلَيْنَا أن نكون شاكرين عَلَى نِعْمَةِ الصَّدِيقِ الَّذي لَا يسْتَبْدِلُ بِشَيْءٍ آخَرَ مَهْمَا طَالَ الزَّمَنُ.

٥ – نِهَايَةُ العَامِ البيرزيتي

مَعَ نِهَايَةٍ كُلَّ فَصْلٍ جَامِعِي يَسْتَذْكِرُ البيرزيتي أَجْمَلَ أَوْقَاتِهِ الجَامِعِيَّةِ الَّتِي قَضَاهَا فِي مُحِيطِ الحرم، متمنياً ألَا يَنْتَهِي الفَصْلُ ليَتَسَنَّى لَهُ قَضَاءُ مَزِيدِ مِنْ الوقَتِ فِي أَرْوِقَةٍ جَامَعْتُهُ، فَكُلُّ مِنَّا يَتَوَقَّفُ لِلَحْظَةِ ويستجمع أَفْكَارُهُ وَيَخْطُو خُطْوَةً لِلأَمَامِ ويكون عَلَى اِسْتِعْدَادٍ لَخَطَوْ الخُطْوَةَ التَّالِيَةَ بكل ما تحمله معها مِنْ المفاجأت وَالأَحْلَامَ البيرزيتية الَّتِي تَبْدَأُ بِدَايَةٍ كُلَّ فَصْلٍ جَدِيدٌ.

٦-وداع الحَيَاةُ البيرزيتية

حَانَ الوَقْتُ لِلوَدَاعِ وَالسَّيْرِ نَحْوٌ مُسْتَقْبَلِيٌّ هَذَا مَا يَتَرَدَّدُ عَلَى ألسَّنَةِ طَالِبٌ فِي نِهَايَةِ مَرْحَلَتِهِ الجَامِعِيَّةِ حاملا بِدَاخِلِهِ العَدِيدَ مِنْ المَشَاعِرِ الَّتِي سَتبْقَى مَعَهُ حَتَّى آخَرَ أَيَّامَهِ الجَامِعِيَّةَ، فَهَذِهِ أَجْمَلُ أَيَّامِ قَضَيْنَاهَا فِي بيرزيت وَتَعَرَّفْنَا فِيهَا عَلَى كَثِيرِ مِنْ الأَشْيَاءِ الَّتِي سَتَبْقَى مَحْفُورَةً فِي الذَّاكِرَةِ وَسَاعَدَتْنَا عَلَى أَنْ نُصْبِحَ أَكْثَرَ قُوَّةٍ، فَشُكْرًا لِكُلِّ مُعَلِّمٍ وَلِكُلِّ صَدِيقٍ وَلِكُلِّ شَخْصٍ سَاعَدَنِي فِي إِكْمَالِ مَسِيرَتِي الجَامِعِيَّةِ، وَلِجَامِعَتِي بيرزيت الَّتِي سَنَحَتْ لِي الفُرْصَةُ لِخَوْضِ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ وَقَضَاءٍ أَجْمَلُ أَيَّامِ العُمْرِ فِيهِ بِمَرِّهَا وَحَلَاوَتِهَا حَتَّى آخَرِ يَوْمٍ فِيهَا.

وَأَنْتُمْ مَا هُوَ أَكْثَرُ شَيْءٍ أَحْبَبْتُمُوهُ فِي الجَامِعَةِ، وَمَنْ أَفْضَلُ الأَصْدِقَاءِ الَّذِينَ تَوَدُّونَ خَوْضَ أَجْمَلِ أَيَّامِ حَيَاتِكُمْ مَعَهُمْ حَتَّى بعْدِ اِنْتِهَاءِ الحَيَاةِ الجَامِعِيَّةِ؟