أعلمُ أنك تحبّ الكتب، وتحبُّ قراءتَها، لكنّك تقرأُ أقل مما تريد، لا تتجاوز الصفحة الخمسين من كتابٍ ما حتى تتركه، ولا تعلم حينها متى ستعود إليه، وأعلم أيضاً أنه لا يرضيك أن تترك صديقك في منتصف الطريق، فما بالك بخير جليسٍ في هذا الزمان؟

عندما أدخلُ مكتبة الجامعة، وأتأمل هذا الكم الهائل من الأوراقِ التي رُتّبت في كتب، أسرح فيها قليلاً لأفكر في نفسي: كم استغرقت الطبيعة وقتاً حتى نتج هذا الجليس، كم شجرة ساهمت فيه؟ كم اخذ من وقت المؤلف؟ كيف وظف عقلَه في استخلاصه؟ وكم علبة حبرٍ بوركت بطباعته؟ الا أستحقُ أنا أن أكونَ جزءاً بسيطاً من هذه العملية وأقرأه؟ ثم أقول الحمد لله شاكرةً، لأنَّ بحمدِ الله تدوم النعم؟

تماماً، كالنبتةِ التي تنتجُ ثمرةً، ثم تنضج، وتطهوها لك أمّك ، ترشُّ فيها ملحاً وتوابلَ وحباً وكل ما آتاها الله من مشاعر ليكون طبقك كما تحبّ، حتى يصلَ إلى فوهكَ جاهزاً، تلتهمه جائعاً  وتشكر الله بعدها لتدوم النعم.

كنتُ مثلك تماماً، ورغم أنني ما زلتُ مبتدئةً في القراءة، إلا أنني أرى فيها ملاذاً وملجأً حين يضيق بي هذا العالمُ على اتّساعِه، سأعرضُ لكَ كتباً لطيفةً، محتواها سلسٌ ممتعٌ، كانت مدخلاً لشقّ طريقي في عالم القراءة، وكلي أملٌ أن تشق طريقك وتتفرع فيه .

 

امرأة من طراز خاص
أعتبرهُ من الكتبِ سهلة القراءة في التنمية البشرية، والذي أثار في نفسي الحماسة الفورية، لكنه ككلّ كتب التمنية البشرية، يُحدث تغييراً لحظياً عميقاً في نفسك، يجعلك تهبّ للعمل والإنجاز، لكن إن لم يقترن بالعمل الجاد يزول أثره سريعاً.
لا يحتاج الكتاب لوقتٍ طويلٍ لإنهائه، يمتازُ بقصصه الممتعة وأسلوبه السلس الشيّق.

إن كنت شاباً، فلا يغرّنك عنوانه، فباستثناء القصص التي تحكي عن نساء ناجحات (ثلاث قصص لا غير) ، فأغلب الافكار فيه هي أفكارٌ عامةٌ، وتصلح للنساءِ و الرجالِ.

عالم صوفي

. –  “إن الميزة الوحيدة اللازمة لكي يصبح الإنسان فيلسوفاً جيداً هي قدرتة على الدهشة ”
– “هل نحن كائنات بشرية حقيقية من لحم ودم ؟ هل عالمنا مؤلف من أشياء حقيقية ؟ أم أننا محاطون فقط في الضمير ؟
كيف لنا أن نتأكد من أن الحياة ليست حلماً ؟”

هذان سطران من رواية شيقة ، اعتبرها شخصياً مدخلاً ممتعاً إلى علم الفلسفة.
هل خطر ببال أحدكم يوماً أنه لم يكن إلا شخصية خيالية في رواية أو مجرد كائن وهمي في خيال أحدهم ؟
لأول مرة أقضي مايقارب الشهرين لقراءةِ كتاب واحد، ليس لأن شهيتي للقراءة ضعيفة!  بل في أوجِ قوتها، لكنني كنتُ استغرقُ وقتاً أكثر من وقت القراءةِ نفسها وأنا أفكر فيما قرأت.

الكتاب ناقش أفكار الفلاسفة السابقين في عصور ماقبل الميلاد وبعض الجماعات الفلسفية التي ظهرت في أوقاتٍ مختلفةٍ.
تحدّث عن الأساطير وعن العلماء والفلاسفة مثل : ديكارت، سيبونزا، لوك، هيوم، كانت، هيغل وماركس.

وهنا، يجب أن أنوّه أن إعجابي بالكتاب وبقدرة جوستاين غاردر على تبسيط المعاني والمفاهيم الفلسفية لا يعني تصديقي لكلّ ما قاله او إيماني به، ولا ينفي براءتي من تلك الأفكار التي تحدثت بشكٍ عن وجود الله أو القدر أو أي فكرة لامنطقية.


وصايا

 كتاب خفيف لطيف ممتع، يحتوي على وصايا أبٍ لابنه، خفيف الظل، لا يرهق الاعصاب وواضحٌ جداً.

الكتاب جميلٌ حقاً واستمتعتُ به لدرجة كبيرة لدرجة أني لم أستطع التوقف لتدوين ما أعجبني منه، ولدرجةِ أنني قرأته الكترونياً وأنوي شراءَه ورقياً والاحتفاظ به لما رأيت من نصائح قيّمة بين أوراقه.

بالاضافة إلى نصائح الكاتب، جمع بعض نصائح  لقمان الحكيم وجاكسون براون والشريف بركات.

أمير الظل

سأعرض هذا الكتاب بشكلٍ انسانيٍّ وأبعدُ ما يكونُ عن السياسة، هذا الكتاب، ليس روايةً ولا ديواناً ولا قصصاً قصيرةً ولا منتجاً أدبياً، أمير الظل، أسطورةٌ بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يتحدث عن رجل وهبَ حياتِه لقضيةٍ عادلة، فعمل بذكاءٍ غير اعتيادي ٍوقاَتلَ بعقلٍ لا يتكرر.

في ظل معركة الكرامة التي يخوضها الأسرى العِظام في هذا الوقت، لم أجد شيئاً أعظم من بدء تجربة القراءة بقراءة هذا الكتاب، الذي يعرض ويعرف بأحد أسود الحرية عبد الله البرغوثي، يقضي حكما من أطول الأحكام في التاريخ ( 67 مؤبدا و 5200 عاما).

كتب المهندسُ عبد الله البرغوثي كتابَه هذا من قلبِ غرفةِ العزلِ الخاص في سجون الاحتلال الصهيوني، لم يكن هدفه الشهرة؛ وإنما يجيب عن تساؤل ابنته تالا “من أنت ؟ ” تالا التي اعتقل أبيها وعمرها أربع سنوات.

عندما تبدأ بقراءة الكتاب، ستجد اللغة بدائية بسيطة تفتقر لبعض البلاغة، لكن ما إن تنهي اول عشرين صفحةً منه حتى ستكون قد تغاضيتَ عن أمرِ البلاغةِ لتدخلَ عالمَ الدهشة.

– لحظة! هل ما اقرأه  مشهد من فيلم ؟ هل هذا إنسانٌ حقيقي ؟  كيف لعظيم مثل هذا أن لا يكون حراً؟

كتاب رغم بساطة لغته إلا أنه يحمل فكرة عميقة، ستنقلك إلى عالم آخر، ستتعجب وتشهق وتخاف وتشعر بالفخر والمهانة في آن واحد، لا تضِع فرصةَ قراءته.

وأنت يا صديقي، إن كانت لك تجربة مع كتابٍ شيّقٍ وممتع، اقترحه علينا .