17 عاما قد مرّت مذ بدأت رحلتك في عالم الدراسة، أضف إليها عامين إن كان والداك عاملَين واضطرا لوضعك في حضانة، أضف إليها عاما أو عامين آخرين إذا كنت ممن قرروا خوض غمار التحدي والتخصص في مجال الهندسة أو الطب الصيدلي وما إلى ذلك من تخصصات تقتص من عمر المرء سنوات وسنوات. ثم تأتي تلك المرحلة العجيبة، فصل التخرج! فترة قصيرة توازي ما مررت به طوال تلك السنوات، فترة تتضارب فيها المشاعر، بل تصاب بالجنون، فتبكي تارة ثم تجن ضاحكا تارة أخرى. لتلك المرحلة رونق خاص، يكفي أنّ زمام أمرها رهن لذلك الملك: مشروع التخرج أو كما تعارفنا عليه في الأعوام الأخيرة “أسطورة السيمينار”، فما هو سر تلك المرحلة؟ ما هي خباياها؟ وما المراحل التي قد يمر بها معظم من يعلمون على مشاريع تخرجهم؟

السيمينار: هو مشروع تخرج يتيح للطالب إنهاء مرحلته الجامعية بأسلوبه الخاص، فإما أن يبدع.. وإما أن تترك براقش التي تسكنه تجني علي نفسها. إنه حقا تجربة تمنح الطالب فرصة إظهار ما لديه من فكر مميز، عن طريق تصميم مشروع أو إنشاء بحث خاص يضيف من خلاله بصمة إلى عالم الأبحاث.

كيف تميز طالب السيمينار دون أن يخبرك بذلك؟ 
1- الإقبال على الآخرة والإدبار عن الدنيا
تراه زاهدا في كل شيء من حوله، يحاول الاعتكاف في المنزل أو المكتبة للعمل، موهما الاخرين بثقل همه وكآبته، فهو بطل المرحلة حامل سيف التخرج! لكننا وبكل حب نقول لك : اطلع من هالبواب.
2- الحزن على فراق الجامعة، أو العكس تماما
تتضارب مشاعر الطلاب في تلك المرحلة، بإمكانك فعلا اكتشاف هذا من خلال قراءة منشوراتهم على الفيسبوك حيث ستجد قطبين متضادين منهما الرومنسي المشتاق للجامعة قبل الرحيل عنها، ومنهما الغاضب المستقلع.
3- لعب دور الحكيم الجامعي
يتقن الخريج لعب هذا الدور، فهو الحكيم الجامعي الذي نبت الشعر على لسانه بعد تجربته، فلا بأس عزيزي القارئ.. حاول أن تماشيه وتأخذ بنصائحه “قد يكون بعضها مفيدا حقا”.
4- هالات سوداء واصفرار في اللون
أما عن الصفات الجسدية، فيسيطر جو غائم جزئيا على وجه الطالب المسمنر، حيث تغزو وجهه هالات سوداء قد بنت مستعمرتين تحت عينيه، واصفرار في وجهه ناجم بطبيعة الحال عن قلة النوم.

أما عن المراحل التي يمر بها طالب السيمينار.. فيسرني تلخصيها لكم في 6 مراحل:
1- مرحلة “العجقة”
هي بداية الطريق.. وكما تعلمون كل الأمور مشرقة من الخارج منيلة من الداخل. كيف أخبركم عن عجقة الطالب حين يقوم أصلا بتنزيل السيمينار؟ أو عن عجقة أول محاضرة؟ كطفل صغير تشتري له دمية يلعب بها طيلة اليوم ثم يرميها في اليوم التالي.
2- مرحلة اكتشاف الواقع
تبدأ الواجبات المتعلقة بالسيمينار، بداية بتحديد الموضوع ثم اختيار المصادر ثم قراءتها وتحليلها والتفكير بما ستكتب عنها والأهم ماذا ستضيف إليها.. أيها الباحث الخريج.. بداية الرقص حنجلة.

3- مرحلة الرمل المتحرك
لطالما أثارني التفكير في الوقت، يا له من أمر يشبه السراب، يوهمك بكثرته ثم ينتهي فجأة. تهمل غالبية الطلاب المرحلة السابقة لتدخل في هذه المرحلة وهي مرحلة نفاذ الوقت والغرق في محاولات إتمام العمل في أقصر وقت ممكن.
4- مرحلة ماذا سأرتدي؟
بالنسبة للشباب لا أظن الأمر معقدا جدا.. هي بدلة والقليل من السشوار لتشكيل طابق من الشعر فوق أدمغتهم. أما لدى الفتيات فحدث ولا حرج.. هي عروس لكن من نوع آخر! فقبل شهر من واقعة السيمينار تبدأ العروس الخريجة في التخطيط لما سترتديه ومن سيصور أحداث ذلك اليوم.
5- يوم السيمينار
أتى اليوم المنتظر.. يا سلام! إنه يوم قد حلمت به دهرا.. لا أستطيع أن أطرح الموضوع بشكل آخر غير الشكل العاطفي .. لأنه حقا من أهم أيام العمر، تأمل يومها وجه أمك وأبيك جيدا.. تأمل فرحة أصدقائك بك وأصواتهم وهم يزفونك، افرح لأن الفرح يليق بك، لأنك صبرت وتعبت وهذا وقت ستنال فيه ما تمنيت. “لا تتوتر ولا تكلف نفسك ما لا طاقة لها به علبة ماكنتوش تفي بالغرض”.
6- العودة لتقديم الامتحانات
يؤسفني أن أذكرك عزيزي الخريج بهذه الحقيقة المرة، فيوم السيمينار لا يعني تطليق الجامعة طلاقا بائنا بينونة كبرى، لا زال في جعبة الجامعة بعض الهدايا لك: الامتحانات النهائية يا عزيزي، أستنثي من هذه القاعدة من يخصصون لمشروع التخرج فصلا كاملا.

أنا الآن أمر بمرحلة الرمل المتحرك، لم يتآكل الوقت أمامي بالمطلق لكنه على وشك التآكل ما لم أبدأ بالعمل الآن، أتمنى التوفيق لكم ولي.. نفع الله بكم الأمة وجعلكم قناديل نور لا تترك سوى الوهج أينما حلّت.

أخبرنا عن تجربة السمينار إن كنت قد مررت أو تمر بها حاليا؟