مشهدٌ من الخيال، من ألف ليلة وليلة، العريسُ يمتطي حصانه، والعروس تُسدلُ طرحةً على وجهها وتنتظره ليمسك يدها ويأخذها عليه كفارس الأحلام الذي نقرأ عنه في الروايات.

كنتُ أمزح! ما اتحدث عنه ليس مشهداً من رواية، ولا من فيلم، ولا حتى من خيال.

العريس والعروس في رقصة تراثية.

إنه ما رأيته في اليوم الثاني من أسبوع بيرزيت للتراث عندما عُرِضت فقرة “زهرة الرّيف”. شعرتُ أن الزمن قد عاد بي إلى الوقت الذي تزوّج فيه جدّي من جدتي، إلى زمنٍ مليء بالبساطة والفرح، الكل فيه يغني ويصفق، حتى أوراق الأشجار وذرّات التراب.

أهازيجٌ وتهاليلٌ اندلعت من بين الأشجار، دون صالة أفراح ولا سهرة رجال، وأظن أيضاً أنها دون صالون تجميل، لأول مرّة أرى على الواقع كيف تكون الأشياء  في منتهى البساطة والجمال. انطلقت الزّفات مع زهراتها في الشارع المؤدي إلى لجنة التحكيم، الناس يصفّقون، الجمهور يتزاحم ليرى العروسين، وتكرّر المشهد عدة مرات إذ مثلت أكثر من قرية ذلك المشهد، وفي كلّ مرة كان يُعرض بطريقة مختلفة، وكأنك تراه للمرة الأولى، وما بين كل مرة ومرة، توجد منافسة شريفة، الكلّ يبذل أقصى جهده لتكون زفته وعروساه وجمهوره هم الأجمل والأبهى. سبع قرى من مختلف أنحاء فلسطين، شاركت في عرض زهرة الريف -والذي يتمثل في إحياء التراث القديم للزفات والأعراس الفلسطينية-، كان لكل قرية نمط زفة معيّن، ونمط تصفيق محدد، ونمط زغاريد مميز.

الخطوات تتشابه، لكن المضمون مختلف كلياً، وكل المضامين كانت مميزة، لدرجة أن الكاميرات ظلت تلاحقهم طوال الطريق، كان الكل منبهرا من الطريقة التي يعرضون بها فرحهم، كل الجمهور فرِح، الكلُّ يوثّق اللحظة، وهم -فرق الزفة- يعيشونها.

النسوة يغنين ويصفقن في زفة العرسان.

القرى التي شاركت في عرض زهرة الريف هي :

١- الطيبة – رام الله

٢- العبيدية – بيت لحم

٣- بتير -بيت لحم

٤- بني نعيم – الخليل

٥- بيرزيت – رام الله

٦- تفوح -الخليل

٧- جت – المثلث

كان هذا العرض تجسيداً للتراث الفلسطيني الأصيل الذي يسعى المحتل والغرب لطمسه وتهويده وتغيير معالمه، كان إضافة فرح جميلة ومنافسة شيّقة جعلت الابتسامات الحائرة والعفوية مرتسمة على وجوه لجنة التحكيم لتدبّ الحيرة في نفوسهم وتتركم في حيرة: ” كيف نختار الأفضل وكلّهم أفضل؟”

ماذا لو استعدنا تراثنا بأفراحنا؟ ماذا لو ارتدينا الثوب المطرز الفلاحي في ذروة الفرح؟ أوليس الفرح أن نحتفل بمن نحب مع من نحب ونحن نرتدي ما نحب؟