هل وقعت في يومٍ من الأيّام ضحية ابتزاز نتيجة صور شخصيةٍ لك مع شخص آخر؟ وهل كنتِ ممّن منعها أهلُها التقاطَ الصّور ونشرها على مواقع التّواصل الاجتماعيّ؟ وهل كنت ممّن وقع الخوف في قلبها لأنّها لم تنم ليلتها وهي تفكّر كيف ستخرج من هذه المشكلة التي تورطت فيها؟

اليوم، وبعد تفكير عميق لما يحصل من انتهاكات للخصوصيّة نتيجة الانفتاح على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، يمكن القول: إنّنا وصلنا إلى طرف الخيط الّذي سيحلّ مشكلة انتهاكِ الخصوصيّات.

تيماء عبد الهادي طالبةٌ لم تغادرْ مقاعدَ دارستها بعدُ، في جعبةِ تيماء ستُّ جوائزّ عالميّة تقديرًا لمشاركتها في معرِض العلوم والتّكنولوجيا، ISFE

شغفُ التّكنولوجيا وحبّها عزّزا طموحَها لتنظرَ إلى مستوى العالميّة وتنال أعلى الدّرجات بعمر 18، خوفُها ونظرتها للشّابّات الّلواتي يعشنَ في مجتمعها ويعانين من مشكلةٍ لاحظَتْها تيماء (مشكلة الابتزاز الإلكترونيّ) ووقوعَهنّ في هذه المشكلة من قبلِ شبابٍ طائشين ولّد لديها حافزًا للتغلّب على المشكلة وأملًا بالنّجاح، في مشكلةٍ مجتمعيّة منتشرةٍ بشكلٍ كبيرٍ عالميًا.

عقوبةُ المبتزّ في عديد الدّول السّجن لمدّة ستّة أشهر، يمكنُه الخروج بكفالة مادّيّة بعدَ أسبوع من سجنه، هذا القانون يطبق في غالبيّة البلاد، وليس هناك بديلٌ عن هذا القانون (غير المنصف). لا شكّ أنّ اللّوم يقعُ على الفتاة غالبًا؛ لكن ما ذنبُها إن لم تكُن مدركةً للوضع الّذي تعيشُه؟
تقومُ الشّرطة بعقد دوراتٍ توعويّة؛لتدرك الفتياتُ خطرَ نشرِ الصّور ذات الخصوصيّة العاليّة على حساباتهنّ في الشّبكة العنكبوتيّة، ومع هذا الجهد، إلّا أنّه جهدٌ متواضعٌ لا يتناسبُ وحجم الظّاهرةِ الخطيرة.

تيماء وبمساعدةِ صديقةٍ لها قامت بإخراج وتطوير (زَرَد) باستخدام لغة برمجةِ (الأندرويد) وغيرها من اللّغات البرمجية ، (زَرَد) هذا، هو مجموعة من السّطور البرمجيّة يُمكّن المستخدمين من الحفاظ على صورهم من السّرقة سواء عن طريق حفظ الصّورة أو عن طريق أخد لقطات الشاشة، يتمّ إضافة (الكود) إلى أيّ برنامج أو تطبيق للتّواصل الاجتماعيّ وبعدها يتمّ إجراء التّعديلات اللّازمة، حيث إنّ نشرَ أيّ صورة من قِبَل المستخدم لن يتمكّن أيُّ أحدٍ من حفظها أو أخذها بأيّ شكلٍ كان، وبالتّالي يتمّ الحِفاظ على الخصوصيّة والحدّ من الجرائم الإلكترونيّة على حدٍّ سواء، لكنّ هذا لا يعني أنّه يمكننا الإهمال بتدابير الحيطةِ والحَذر.

يُشارُ إلى أنّ الشّرطة تتعامل مع هذه الحالات بمستوى عالٍ من الخصوصيّة والسّريّة، خاصّة أنّ بعض الفتيات لا تلجأ للشّرطة إلّا إذا اضطرّ الأمر إلى ذلك، لهذا السّبب لا يتمّ تسريب أيّ خبرٍ عن هذه الحالات إلّا عند الضّرورة الشّديدة، وبطلبٍ مختومٍ موقّعٍ من صاحب الشّأن.

في النّهاية، هذا البرنامج يساعدُ في التّقليل من مشكلةٍ مجتمعيّة خطيرة، فرسالة اخيرة نوجهها للامن العام في دولتنا أن يتم التعامل مع هذا الانجاز الرائع والاخد به على محمل الجد وعدم التهاون به ، وانتِ يا عزيزتي الفتاة يمكنك استخدام (زَرَد) دون أن تهملي أو تتهاوني.