تخرّجت السّبت الماضي من جامعة بيرزيت، بعد تجربة شاملة روّضتني لأخرج بمخرجات تختلف كليًا عن المدخلات التي كانت أساسًا لها؛ لكنّي أشعر بالخجل أو لنقل بالتضارب عند سماع أحاديث الخريجين عن حزنهم على فراق الجامعة، أو اشتياقهم لها مع أنّهم لم يدخلوا قصر الخريجين إلا “مبارح العصر”! فهل أعاني من مرض انعدام المشاعر؟ أم يعانون هم من وهم التعلّق؟

 

لكلّ مرحلة حلاوتها
لربما كبُر جيلنا سريعًا، كنّا بالأمسِ مدمني “الحديقة السرية” و”دراغون بول” وأصبح أصغر أبناء جيلنا اليوم يبلغ من العمر 18 عامًا فمن يصدق؟ حتى أبي وأمي ينسيان أحيانًا أنّ عمري 22 عامًا وأنّي لم أعد صغيرتهم!
وعلى الرّغم من سرعة الانتقال الزمني بين مراحل عمرنا، إلا أنّي أذكر حلاوة كل مرحلة دون أن أتمنّى العودة إليها؛ لأنها ببساطة قد انتهت وحان الوقت لمرحلة أجمل وأكثر إثارة! فلماذا الحزن على ما مرّ بينما تنتظرنا أزمانٌ لم تُبن بعدُ ونحن مهندسوها؟

رفض الواقع
يخاف العديد من خريجي الجامعات من مرحلة المجهول التي تتلو مرحلة الجامعة، فلا وظيفة أكيدة تبدو في الأفق، ولا أمان يملؤ الجوّ كذلك، الأمان الذي اعتادوا عليه في حضن المدرسة والجامعة! لكن هل المجهول مخيف دائمًا؟ أم أن فيه حلاوةٌ تستحق أن نعيشها بدل التعلّق بحبال الزمن والتمنّي العقيم؟ أنا مع الخيار الثاني؛ لأنك هنا يا عزيزي الخريج، ستبدأ بحياكة شبكتك كما تريد، ستكون مسؤولا عن كل خطوة، وهذه حلاوة الأمر، أنت سيد نفسك فاستقم كما أمرت وسترى النتائج تنمو أمامك لتجعل منك فردًا ناجحًا منتجًا في المجتمع!

دراما كوين
أنا حقًا أحب جامعة بيرزيت، وأشكر الله أني كنت يومًا إحدى طالباتها، لكن مهلًا! لا أشعر بالحزن على فراقها، لربما سأشتاق لبيتزا الدوم والآيسد كوفي وهبل الأصحاب؛ لكن من المحال أن أشتاق لبهدلة المواصلات من بيتونيا إلى رام الله فبيرزيت وبالعكس! لن أشتاق أبدا لتحولي إلى دب قطبي شتاءً وثلج ذائب صيفا! لن أشتاق للامتحانات ولا للأبحاث ولا لأي أمر يخص الدراسة لأن من ينوي إكمال دراساته العليا سيغمر بامتحانات وأبحاث أشد غطرسة من تلك التي كانت تسيطر عليه في مرحلة الجامعة! أما للدراما كوينز ولا أدري إن كان هناك دراما كينغز فأقول لكم تجاوزوا الأمر ولا تعطوه أكبر من قيمته، فبيرزيت محطة تستحق من الوفاء؛ لكن القادم أجمل.

حقن بيرزيتية
إذا كنت حقًا من المتعلّقين -زيادة عن اللزوم- بالجامعة فاحقن نفسك بزيارة شهرية للجامعة؛ لكني أرجوك بأن تجد عملًا علك تساهم في تمويل هذا الصّرح العلمي العريق في المستقبل القريب.

عش حياتك باختلاف مراحلها، فوالله إنّ للاختلاف لذةً ما بعدها لذة، ولمرور العمر فوائد لا تحصى، فقط اغمض عينيك وتذكر نفسك في عامك الأول، والبقية عندك!

هل تعاني من قلة الاشتياق للجامعة؟ أم أنّك أحد الدّراما كوينز؟ نحن نحترم مشاعرك ونحبّ أن تشاركنا بها.