كانت عواطف طفلةً لا يتجاوز عمرها عمرَ الزهور، وهكذا هم الأطفال دومًا، يعلَق بذهنهم كل ما يلفت انتباههم بطريقة تجعلك منبهرًا من قوّة ذاكرتهم.

 الآن، هيَ شابّة يانعة، تراجع ذكرياتها إذ ركّزت في يومٍ ما مع المعلمة جيدا، حين كانت تتحدث عن زهرة السوسن النادرة والتي تسمى بزهرة الأردن الوطنية، حفظت اسمها تلقائيًا: “سوسن، أجل سوسن، قالت معلمتي: إنّها موجودة في فلسطين، تحديدًا في الشمال، سأبحث عنها إلى أن أجدها، ولن أكلّ ولن أملّ”.

وبينما كانت عواطف في طور تكبر نموها، كبرت ونمت معها موهبة التصوير الفوتوغرافي، فكانت تصوّر كل ما تهوى وتخلّد عبر عدستها كل ما تخاف نسيانه. ظلّ موضوع السوسن ببالها وخاطرها، كلّما ذهبت في زيارة إلى الشمال، كانت تحمل الكاميرا الخاصة بها، تراقب الطرق وجوانبها باحثة عن سوسنتها، حتى أتى اليوم الموعود في عام 2015 لمّا كانت في رحلة إلى مدينة نابلس، سألت أحد المزارعين أين قد تجدها؟ فأخبرها عن مكانها في جنين.

قالت لي عواطف أنها عندما رأتها لأول مرّة شعرت بالنصر اللذيذ وكان كل ما تريده هو احتضان تلك الزهرة واشتمام عطرها. أعجبَت عواطف بطريقة الأطفال في حماية الزهرة، كانوا يطلقون عليها إشاعة، ويقولون لكلِّ من مرّ عنها أنها سامّة، وكان ذلك أسلوب حماية ذكيٍّ ومحنّك للزهرة.

صوّرت عواطف هذه الّصور في زيارتها الثانية لنفس المنطقة بكلّ ما أوتيَت من شغف وحلم وطفولة.

بعد شهر من تحقيق أمنيتها في تصوير زهرة السوسن، تم إعلان هذه الزهرة كالزهرة الوطنية لفلسطين، هل كنتَ تعرف هذه المعلومة من قبل؟