الكاتب: أنهار فاتوني

الدكتور محمود العطشان: من فقدان البصر إلى فقدان المستحيل

درستُ مع الدكتور محمود العطشان مساقاً واحداً، كنت أراه على مدار الفصلِ مرّتين أسبوعياً، ولم  أتوقف عن التفكير به مرة واحدة، وبعد كل محاضرة، كنتُ أخرج بعبرة كبيرةٍ و تساؤلٍ أكبر، ما عذرُكِ يا أنهار؟ ما عذركَ أنتَ يا من تقرأ؟ ما أعذارُنا جميعاً طالما أن لا شيء في الدنيا مستحيل سوى الخلود؟ يُبصر بقلبه حين يقرأ شخصٌ كفيفٌ كمحمود العطشان على مسامعكَ قصيدةً، فتشعر أنه على وشك البكاء لشدّة تأثره بمعانيها، وحين ترى تعابير وجهه وهو يتلفّظ كلماتها فتنبهر بها أكثر مما تنبهر بالكلمات نفسها، وتتساءل… كيف لشخص كفيف أن يصور لنا القصيدة بأبهى حلة لها، ثم يتنهد قائلا “ياا...

اقرأ المزيد

اليوم الأول في جامعة بيرزيت

بقلم الطالبة أنهار فاتوني أظنّكم تذكرون أنّهُ يومٌ مليءٌ بالحرج، وبالأسئلة التي تبقى عالقة في أذهانكم متجنبة حرج السؤال والتجرد من مظهر الأذكياء، وأظنّكم تذكرون أيضاَ مغامرة البحث عن القاعة، وعدم الكفّ عن استخدام الهاتف، وشعورك بأنك تائه رغم اهتدائك، كمن يبحث عن أمه ولا يجدها. والّذي فاجأني في هذا الشعور أنه يتحوّل مع مرور الأيام إلى شعور عكسيّ، فرغم كلّ التّيهِ الذي نعانيه في زخم الموادّ في السنوات الأخيرة، إلا أنّ حبنا لهذه الجامعة يزداد أكثر، وانتماؤنا لمقاعدها يتأصل أكثر، وضياعنا فيها يجعلنا نشعر بالاهتداء لأنفسنا بشكلٍ أعمق. أوّل ساعة في الجامعة  كانت محاضرتي الساعة العاشرة، وقد وصلت...

اقرأ المزيد

Pin It on Pinterest