الوسم: إرادة

الدكتور محمود العطشان: من فقدان البصر إلى فقدان المستحيل

درستُ مع الدكتور محمود العطشان مساقاً واحداً، كنت أراه على مدار الفصلِ مرّتين أسبوعياً، ولم  أتوقف عن التفكير به مرة واحدة، وبعد كل محاضرة، كنتُ أخرج بعبرة كبيرةٍ و تساؤلٍ أكبر، ما عذرُكِ يا أنهار؟ ما عذركَ أنتَ يا من تقرأ؟ ما أعذارُنا جميعاً طالما أن لا شيء في الدنيا مستحيل سوى الخلود؟ يُبصر بقلبه حين يقرأ شخصٌ كفيفٌ كمحمود العطشان على مسامعكَ قصيدةً، فتشعر أنه على وشك البكاء لشدّة تأثره بمعانيها، وحين ترى تعابير وجهه وهو يتلفّظ كلماتها فتنبهر بها أكثر مما تنبهر بالكلمات نفسها، وتتساءل… كيف لشخص كفيف أن يصور لنا القصيدة بأبهى حلة لها، ثم يتنهد قائلا “ياا...

اقرأ المزيد

شروق الشافعي: موهبة تبصر بأطراف أصابعها

أخذت تجوب غرفة الصف ذهاباً وإياباً، باحثة عن أقرب طاولة لتقف أمامها. توجهت نحو الباب مطقطقة بحذائها الشتوي الأحمر ثم قالت: “بدي يكون الضو شغّال وأنا أحكي”. وقفت بجانب الكرسي الموضوع أمام الطاولة تمسك بطرف شعرها الأسود المنسدل على كتفيها لتخفف من هيبة الموقف. بضعة جمل قصيرة تنقلت فيها بين العربية والإنجليزية أضاعت توترها لتنساب في الكلام. اقتربت من الطاولة قليلاً حيث تركت كتابها، وراحت تتحسس النتوءات البارزة منه تارة، وتارة أخرى تتركه موجهة حديثها إلى الجالسين في غرفة الصف، بكل ما أتت به ذاكرتها. هكذا أنهت شروق الشافعي فصلها الأخير في جامعة بيرزيت، لتتخرج من دائرة اللغة الإنجليزية...

اقرأ المزيد

“فادي طبخنا”.. الارادة على هيئة إنسان!

حمل ذلك المساء من العام الماضي لقاءً يتيماً مع “فادي طبخنا”، لم نلتق من قبل، وشاء القدر أن لا نلتقي بعد.. كنا وقتها نحضر نشاطاً داخل الجامعة، جاء فادي وهمّ إلى الجميع مصافحاً، عرفهم أو لم يعرف، والابتسامة لا تفارق محياه البشوش، لم تفارقه مطلقاً ذلك الحين.. لم يتوقف عن ممازحة أصدقائه ولا كل من حوله، أدركت تلك الليلة أن الغطاء الخارجي الوقور يخفي تحته روحاً تحمل الكثير من الفكاهة، وقدراً لا بأس به من الانتماء للآخرين! حين صافحني تبادرت إلى ذهني قصته؛ قصة شاب عشريني وسيم؛ ذو أخلاق رفيعة وبنية رياضية، أصاب جسده مرض “السرطان” على حين غرة،...

اقرأ المزيد

Pin It on Pinterest